العلامة المجلسي

71

بحار الأنوار

أي هذه كما أنت ، أي توقف ، وأصله : الزم ما أنت فيه ، فالكاف زائدة ، وما موصولة منصوبة المحل بالاغراء . والمرجئة : قوم يكتفون بالايمان ويقولون : لا مدخل للأعمال في الايمان ولا تتفاوت مراتب الايمان ولا تضر معه معصية ، وهم فرق شتى لهم مذاهب شنيعة مذكورة في الملل والنحل . والمراد بالقدرية هنا التفويضية الذين قالوا : إنه ليس لله سبحانه وقضائه وقدره مدخل في أعمال العباد ، قال بعضهم : إنه لا يقدر الله تعالى على التصرف في أعمالهم فهم عزلوا الرب تعالى عن ملكه ، وقالوا : لا يكون ما شاء الله ، فنفوا أن يكون لله تعالى مشية وإرادة وتدبير وتصرف في أفعال العباد ، وأثبتوا ذلك لإبليس . والحرورية : الخوارج أو فرقة منهم منسوبة إلى حروراء بالمد والقصر وفتح الحاء فيهما ، وهي قرية كانت قريبة من الكوفة ، كان أول اجتماعهم وتحكيمهم فيها . وقال في المغرب : رجل جهم الوجه : عبوس ، وبه سمي جهم بن صفوان المنسوب إليه الجهمية ، وهي فرقة شايعته ( 1 ) على مذهبه وهي القول بأن الجنة والنار تفنيان وأن الايمان هو المعرفة فقط دون الاقرار ودون سائر الطاعات ، وأنه لا فعل لاحد على الحقيقة إلا لله ، وأن العباد فيما ينسب إليهم من الافعال كالشجر تحركها الريح ، فالانسان لا يقدر على شئ إنما هو مجبر في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار انتهى . وفي الملل والنحل نسب إليه القول بأن من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده ، وقال : الايمان لا يتبعض ، أي لا ينقسم إلى عقد وقول وعمل ، ولا يتفاضل أهله فيه ، فايمان الأنبياء وإيمان الأمة على نمط واحد ، إذ المعارف لا تتفاضل انتهى .

--> ( 1 ) أي تابعته .